مدينة السلط بين التطور والتمدن ... «الاتصالات نموذجا»

تؤكد المصادر والسجلات الرسمية ان مدينة السلط عرفت التنظيم الاداري وتشكلت فيها الدوائر الحكومية المعنية بتسيير شؤون المواطنين وتقديم الخدمات لهم قبل عام م1893 .

وكانت هذه الدوائر تتبع مباشرة للقائم مقام ومن بينها دائرة البريد ( تلغراف بوستة ) ويديرها مدير ويتبع له مأمور وموزع بوستة ومأمور مخابرة تلغراف ، ويشير سجل شرعي السلط لعام 1891 انه يتوجب على مأمور التلغراف اتقان فن استلام وتوزيع المكاتيب التي يتواجد فيها مع المحافظة على الماكنات التابعة للدائرة ( كتاب السلط وجوارها للدكتور جورج طريف). 

اما مأمور المخابرة فيحافظ على نظافة الماكنة التي يستعملها عند دخوله ( النوبة ) كل ليلة ويقوم بمعاينة البوستة وهو مسؤول مسؤولية كاملة عنها. 

وعلى مأمور التلغراف او مأمور المخابرة في الدائرة التواجد باستمرار او بالتناوب فيها ، وكان لهؤلاء الموظفين (زي) خاص بهم ويشترط في موظف التلغراف معرفة القراءة والكتابه وعلم الحساب وكان الموظفون يخضعون لامتحان يشرف عليه معلمون متخصصون من دائرة المعارف ويتم التعيين حسب الشهادة التي تمنح لهم .

اما موزع التلغراف فيتمثل عمله في أخذ صورة عن التلغراف من صاحبها وتوصيلها الى الشخص المعني بعد توقيع المستلم عليها ويعطى الموزع أجره من قبل صاحب التلغراف.

وكان يتبع دائرة التلغراف ثلاثة (جاويشية )يتمثل عملهم بالمحافظة على خطوط التلغراف وحراستها والامتثال لاوامر مدير التلغراف وعندما يحصل عطل في خط من الخطوط يسارعون الى اصلاحه. 

وتشير السجلات الى ان هؤلاء الجاويشية (محافظو الخطوط حاليا ) كان بعهدتهم السلالم والاسلاك وادوات الربط والقص ويشرف على اعمالهم رئيس مسؤول هو الباش جاويش ومن مهامه تفقد خطوط التلغراف مرة على الاقل في الاسبوع من خلال السير على طول الخط ذهابا وايابا راكبا حصانا بينما يخرج الباش جاويش كل صباح ليتفقد الخطوط والتاكد من ان الاسلاك (مرخية ) قليلا في فصل الشتاء وشدها صيفا وتنظيفها من الشوائب ولهم ايضا (زي) مميز عليه اشارة التلغراف .

كما دلت الوثائق ان من بين الذين تولوا ادارة تلغراف السلط محمد حبيب عابدين وكان ذلك في عام 1898 ومن الذين عملوا في وظيفة مامور تلغراف بوسته محمود عوني افندي عام م1888 . 

واستمر في الوظيفة ذاتها حتى عام 1898 وكذلك شكري افندي وتلاه محمود افندي بن محمد افندي (سجل شرعي السلط 1901 ) وفي عام 1909 تولى سامي افندي مامور مراسلة السلط وكان راتبه 800 قرش سنويا .

ويتبعه صالح افندي براتب 600 قرش وفي عام 1910 تولى ابو الخير سليم كوكش وبعده صبري صفوت .

اما وظيفة موزع البريد فتولاها عثمان بن زيد افندي بينما تولى محي الدين افندي عبدالله وظيفة مامور مخابرة تلغراف السلط .

ومن الذين عملوا في وظيفة جاويش تلغراف محمد الحاج عثمان (من الشركس) وبعد نحو عشرة عقود دخلت السلط مثل بقية محافظات ومدن المملكة مرحلة التنوير الثقافي والعلمي وأصبحت التكنولوجيا أحد أبرز ملامح المرحلة وشكلت منعطفا ومتلازمة حياتية طبعت كل جوانب الحياه عندهم خاصة في السنوات الاخيرة حيث انتشرت مراكز المعرفة المتقدمة وتكنولوجيا المعلومات المتطورة والتي تركت بصماتها على كل مجالات الحياة ولعل من الطريف الاشارة الى انه كان يطلق على الجهة الرسمية المعنية بتقديم خدمات التلغراف والبوسته والبرقيات والهواتف التي تعمل يدويا (المانويل) في قترة الخمسنيات وحتى بداية الثمانينيات مديرية المواصلات ومن بين الذين خدموا بوظيفة مدير لهذه المديرية عبد الرزاق العطيات ابو زهير الذي استمر في العمل اكثر من اربعين عاما متواصلة .

وبعد ان دخلت المقاسم الالية والإلكترونية في الخدمة اصبحت التقنيات هي الميزة الغالبة على كل مناحي الحياة فانتشرت مراكز المعرفة وتكنولوجيا المعلومات ولعل مركز الملكة رانيا العبدالله لتكنولوجيا المعلومات في السلط هو خير شاهد على ذلك .

محمود قطيشات
جريدة الدستور
23/12/2010
تعليقات (فيس بوك)
0تعليقات (بلوجر)

0 التعليقات:

إرسال تعليق

( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))